الشيخ الطبرسي

359

تفسير مجمع البيان

المقتول ، وسابق في ( 1 ) أمة موسى عليه السلام وهو مؤمن آل فرعون ، وسابق في أمة عيسى عليه السلام وهو حبيب النجار ، والسابق في أمة محمد صلى الله عليه وآله وسلم علي بن أبي طالب عليه السلام . ( ثلة من الأولين ) أي هم ثلة يعني جماعة كثيرة العدد من الأولين ، من الأمم الماضية . ( وقليل من الأخرين ) من أمة محمد ، لأن من سبق إلى إجابة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم قليل ، بالإضافة إلى من سبق إلى إجابة النبيين قبله ، عن جماعة من المفسرين . وقيل : معناه جماعة من أوائل هذه الأمة ، وقليل من أواخرهم ممن قرب حالهم من حال أولئك . قال مقاتل : يعني سابقي الأمم ، وقليل من الآخرين من هذه الأمة ( على سرر موضونة ) أي : منسوجة كما يوضن حلق الدرع ، فيدخل بعضها في بعض . قال المفسرون : منسوجة بقضبان الذهب ، مشبكة بالدر والجواهر . ( متكئين عليها ) أي مستندين جالسين جلوس الملوك . ( متقابلين ) أي متحاذين كل واحد منهم بإزاء الأخر ، وذلك أعظم في باب السرور ، والمعنى : إن بعضهم ينظر إلى وجه بعض ، لا ينظر في قفاه ، لحسن معاشرتهم ، وتهذب أخلاقهم . ( يطوف عليهم ولدن مخلدون ( 17 ) بأكواب وأباريق وكأس من معين ( 18 ) لا يصدعون عنها ولا ينزفون ( 19 ) وفاكهة مما يتخيرون ( 20 ) ولحم طير مما يشتهون ( 21 ) وحور عين ( 22 ) كأمثل اللؤلؤ المكنون ( 23 ) جزاء بما كانوا يعملون ( 34 ) لا يسمعون فيها لغوا ولا تأثيما ( 25 ) إلا قيلا سلما سلما ( 26 ) القراءة : قرأ أبو جعفر وحمزة والكسائي : ( وحور عين ) بالجر . والباقون بالرفع . وفي الشواذ قراءة ابن أبي إسحاق : ( ولا ينزفون ) بفتح الياء ، وكسر الزاي . وقراءة أبي بن كعب وابن مسعود : ( وحورا عينا ) . الحجة : قال أبو علي . وجه الرفع في ( وحور عين ) أنه لما قال ( يطوف عليهم ولدان مخلدون ) دل هذا الكلام ، وما ذكر بعد ، على أن لهم فيها كذا وكذا ، ولهم فيها حور عين ، وكذلك من نصب حمل على المعنى ، لأن الكلام دل على

--> ( 1 ) فيها أيضا سابق أمة . . . بدون لفظة ( في ) .